غزا صدام حسين العراق الكويت في 2 أغسطس 1990 تحت اسم «المشروع 17» نتيجة مجموعة من الدوافع الاقتصادية والسياسية التي رأت فيها بغداد أن الكويت تُعرّض اقتصاد العراق للخطر، منها عجز العراق عن سداد قرض بقيمة 14 مليار دولار استقرضه من الكويت، وتجاوز الكويت لحصتها المحددة من قبل أوبك مما خفض إيرادات العراق، والاتهام العراقي بالحفر المائل لسرقة النفط عبر الحدود. ورغم هذه التفسيرات، يبقى السبب الحقيقي للغزو موضع خلاف بين المؤرخين.
الخلفية الاقتصادية والسياسية للغزو
قبل الغزو، كان العراق يعاني من أعباء مالية ضخمة نتيجة حربه الطويلة مع إيران. أحد أبرز العوائق كان عدم قدرة بغداد على سداد القرض البالغ 14 مليار دولار الذي أقرضتها له الكويت. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت إنتاجية الكويت من النفط فوق الحصة المحددة من قبل أوبك، ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط العالمية وإضعاف إيرادات العراق. بغداد اعتبرت تجاوز الكويت للحدود المقررة في إنتاج النفط «عدوانًا» على اقتصادها، وأقرت في أوائل 1990 أن الكويت تمارس الحفر المائل (slant drilling) لسرقة النفط عبر الحدود. هذه العوامل الاقتصادية المتراكمة شكلت مبرراً لإعلان «المشروع 17» وشن الغزو.
مسار الاحتلال وردود المجتمع الدولي
انتهى القتال على أرض الكويت في 4 أغسطس 1990 عندما سيطر الجيش العراقي على معظم الوحدات العسكرية الكويتية، وهرب معظم المسؤولين الكويتيين إلى السعودية والبحرين خلال يومين فقط. أنشأ العراق «جمهورية الكويت» كدولة دمية ثم ضمّها بالكامل في 28 أغسطس 1990، وقسمها إلى «منطقة الصدامية المتلّاء» (شمال الكويت) ضمن محافظة البصرة، و«محافظة الكويت» (جنوب الكويت).
قامت الأمم المتحدة بإصدار عدة قرارات مجلس الأمن تدعو العراق إلى الانسحاب، وأعطى القرار 678 (نوفمبر 1990) إنذارًا نهائيًا بالانسحاب غير المشروط بحلول 15 يناير 1991. لم يلتزم العراق بالمهلة، فبدأ التحالف الأمريكي‑القائد هجومًا جويًا على 17 يناير 1991. أطلقت العراق صواريخًا على إسرائيل لتؤدي إلى رد فعل إسرائيلي يضعف دعم الدول الإسلامية للتحالف، لكن لم يحدث أي رد.
شنت قوات التحالف هجومًا بريًا على 23 فبراير 1991 لاستعادة الكويت. أثناء تراجع القوات العراقية، أحرقوا أكثر من 700 بئر نفط كويتي، لكن ذلك لم يوقف تقدم التحالف. استُعيدت استقلال الكويت بحلول 28 فبراير 1991 بعد تدمير الجيش العراقي، وانتهى الاحتلال العراقي بعد سبعة أشهر من بداية الغزو.
العواقب وإعادة السيادة الكويتية
بعد انتهاء الحرب، عادت الكويت إلى سيادتها واستُعيدت سيطرتها على مواردها النفطية. استمرت آثار الحريق على الآبار النفطية الكويتيّة لعدة أشهر بعد انتهاء القتال، لكن الإنتاج استُعيد تدريجيًا. تم تجميع قوات عسكرية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة لإخراج العراق من الكويت، وأُذن بذلك بموجب قرارات مجلس الأمن. في النهاية، أعاد الغزو إلى الواجهة التوترات الإقليمية والاقتصادية التي لا تزال تؤثر على العلاقات بين العراق والكويت.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر